الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

100

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

فلم يعبأوا به إلّا بعد ما اضطرّوا إلى التترّس به . وقد أخبر بذلك الإمام قبل وقوع الواقعة ، فيما كتب إلى معاوية : « وكأنّي بك غدا وأنت تضجّ من الحرب ضجيج الجمال من الأثقال ، وستدعوني أنت وأصحابي إلى كتاب تعظّمونه بألسنتكم ، وتجحدونه بقلوبكم » « 1 » . فقد صدّق الخبر الخبر واتّخذوه جنّة مكرا وخداعا يوم رفعت المصاحف ، وكانوا كما قال مولانا أمير المؤمنين يومئذ : « عباد اللّه إنّي أحقّ من أجاب إلى كتاب اللّه ، ولكن معاوية ، وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وحبيب بن مسلمة ، وابن أبي سرح ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالا ، وصحبتهم رجالا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، إنّها كلمة حقّ يراد بها الباطل . إنّهم واللّه ما رفعوها أنّهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنّها الخديعة والوهن والمكيدة » « 2 » . ولم يأل الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله جهدا في تحذير المسلمين عن التورّط في هذه الفتنة العمياء بخصوصها ، ويعرّفهم مكانة أمير المؤمنين ، ويكرّههم مسّه بشيء من الأذى من قتال ، أو سبّ ، أو لعن ، أو بغض ، أو تقاعد عن نصرته ، ويحثّهم على ولائه واتّباعه واقتصاص أثره ، والكون معه بعد ما قرن اللّه ولايته بولايته وولاية الرسول ، وطاعته بطاعتهما ؛ فقال : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 3 » . وقوله تعالى « 4 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 5 » .

--> ( 1 ) - المصدر السابق 3 : 411 ؛ 4 : 50 [ 15 / 83 ، كتاب 10 ؛ 16 / 134 ، كتاب 32 ] . ( 2 ) - راجع ما أسلفناه من كلمات الإمام عليه السّلام [ ص 11 - 16 من كتابنا هذا ] ؛ ففيها المقنع لطالب الحقّ . ( 3 ) - المائدة : 54 . راجع ما فصّلناه في ص 122 - 126 ، وص 275 - 280 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 4 ) - النساء : 59 . ( 5 ) - صحيح البخاري ، باب التفسير [ 4 / 1674 ، ح 4308 ] ؛ كتاب الأحكام [ 6 / 2611 ، ح 6718 ] ؛ صحيح مسلم 6 : 13 [ 4 / 114 ، ح 31 ، كتاب الإمارة ] .